ابن منظور
474
لسان العرب
فأَبْلُوني بَلِيَّتَكُمْ لَعَلِّي * أُصالِحُكُم ، وأَسْتَدْرِجْ نُوَيّا ( 1 ) وتكون ظَنًّا كقولك لَعَلِّي أَحُجُّ العامَ ، ومعناه أَظُنُّني سأَحُجُّ ، كقول امرئ القيس : لَعَلَّ مَنايانا تَبَدَّلْنَ أَبْؤُسا أَي أَظُنُّ منايانا تبدَّلنَ أَبؤُسا ؛ وكقول صخر الهذلي : لعَلَّكَ هالِكٌ أَمَّا غُلامٌ * تَبَوَّأَ مَنْ شَمَنْصِيرٍ مَقاما وتكون بمعنى عَسى كقولك : لعَلَّ عبدَ الله يقوم ، معناه عَسى عبدُ الله ؛ وذلك بدليل دخول أَن في خبرها في نحو قول مُتَمِّم : لعَلَّكَ يَوْماً أَن تُلِمَّ مُلِمَّةٌ * عَلَيْك من اللَّاتي يَدَعْنَكَ أَجْدَعا وتكون بمعنى الاستفهام كقولك : لَعَلَّك تَشْتُمُني فأُعاقِبَك ؟ معناه هل تشْتُمني ، وقد جاءت في التنزيل بمعنى كَيْ ، وفي حديث حاطب : وما يُدْريك لعلَّ الله قد اطَّلَع على أَهل بَدْرٍ فقال لهم اعْمَلوا ما شئتم فقد غَفَرْتُ لكم ؛ ظَنَّ بعضهم أَن معنى لَعَلَّ ههنا من جهة الظَّن والحِسْبان ، وليس كذلك وإِنما هي بمعني عَسى ، وعَسى ولعَلَّ من الله تحقيق . ويقال : عَلَّك تَفْعَل وعَلِّي أَفعَلُ ولَعَلِّي أَفعَلُ ، وربما قالوا : عَلَّني ولَعَّنِي ولعَلَّني ؛ وأَنشد أَبو زيد : أَرِيني جَوَاداً مات هُزْلاً ، لعَلَّني * أَرى ما تَرَيْنَ ، أَو بَخِيلاً مُخَلَّدا قال ابن بري : ذكر أَبو عبيدة أَن هذا البيت لحُطائط ابن يَعْفُر ، وذكر الحوفي أَنه لدُرَيد ، وهذا البيت في قصيدة لحاتم معروفة مشهورة . وعَلَّ ولَعَلَّ : لغتان بمعنىً مثل إِنَّ ولَيتَ وكأَنَّ ولكِنَّ إِلَّا أَنها تعمل عمل الفعل لشبههنَّ به فتنصب الاسم وترفع الخبر كما تفعل كان وأَخواتها من الاًفعال ، وبعضهم يخفِض ما بعدها فيقول : لعَلَّ زيدٍ قائمٌ ؛ سمعه أَبو زيد من عُقَيل . وقالوا لَعَلَّتْ ، فأَنَّثُوا لعَلَّ بالتاء ، ولم يُبْدِلوها هاءً في الوقف كما لم يبدلوها في رُبَّتْ وثُمَّت ولاتَ ، لأَنه ليس للحرف قوَّةُ الاسم وتصَرُّفُه ، وقالوا لعَنَّك ولغَنَّك ورَعَنَّكَ ورَغَنَّك ؛ كل ذلك على البدل ، قال يعقوب : قال عيسى بن عمر سمعت أَبا النجم يقول : أُغْدُ لَعَلْنا في الرِّهان نُرْسِلُه أَراد لعَلَّنا ، وكذلك لأَنَّا ولأَنَّنا ؛ قال : وسمعت أَبا الصِّقْر ينشد : أَرِيني جَوَاداً مات هُزْلاً ، لأَنَّنِي * أَرَى ما تَرَيْنَ ، أَو بَخِيلاً مُخَلَّدا وبعضهم يقول : لَوَنَّني . عمل : قال الله عز وجل في آية الصَّدَقات : والعامِلِين عليها ؛ هم السُّعاة الذين يأْخذون الصَّدَقات من أَربابها ، واحدهم عامِلٌ وساعٍ . وفي الحديث : ما ترَكْتُ بعد نَفقة عيالي ومَؤُونة عامِلي صَدَقةٌ ؛ أَراد بعياله زَوْجاتِه ، وبعامِله الخَلِيفة بعده ، وإِنما خَصَّ أَزواجَه لأَنه لا يجوز نكاحُهُن فجَرَت لهنَّ النفقةُ فإِنهن كالمُعْتَدَّات . والعامِلُ : هو الذي يتوَلَّى أُمور الرجل في ماله ومِلْكِه وعمَلِه ، ومنه قيل للذي يَسْتَخْرج الزكاة : عامِل .
--> ( 1 ) فسره الدسوقي فقال : أبلوني أعطوني ، والبلية الناقة تعقل على قبر صاحبها الميت بلا طعام ولا شراب حتى تموت ، ونويّ بفتح الواو كهويّ ، وأَصله نواي كعصاي قلبت الألف ياء على لغة هذيل والشاعر منهم ، والنوى الجهة التي ينويها المسافر . وقوله : استدرج ، هكذا مجزومة في الأَصل .